10/08/2024
تحديد الربح بمبلغ ثابت
نظر المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي هذه المسألة، وقرر أن تحديد الربح بمبلغ ثابت أو بنسبة إلى رأس المال لا يجوز شرعا بإجماع الفقهاء ، والجائز هو ربط حصص الشركاء بالربح المجهول.
قرار المجمع الفقهي الإسلامي في ذلك :
إن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي، برابطة العالم الإسلامي، في دورته الرابعة عشرة، المنعقدة بمكة المكرمة، والتي بدأت يوم السبت 20من شعبان 1415هـ- 21/1/1995م: قد نظر في هذا الموضوع.
وقرر: أنه لا يجوز في المضاربة أن يحدد المضارب لرب المال مقدارًا معينًا من المال، لأن هذا يتنافى مع حقيقة المضاربة، ولأنه يجعلها قرضًا بفائدة، ولأن الربح قد لا يزيد على ما جعل لرب المال فيستأثر به كله، وقد تخسر المضاربة، أو يكون الربح أقل مما جعل لرب المال، فيغرم المضاربيشترط لصحة المضاربة : أن يكون الربح محددا متفقا عليه من البداية ، كالثلث أو النصف أو 20% من الأرباح ، لا من رأس المال ، فلا يصح العقد إن كان الربح مجهولا غير محدد ، وقد نص الفقهاء على أن المضاربة تفسد في حال جهالة نسبة الربح . ولا يجوز أن يكون الربح نسبة من رأس المال ؛ لأن هذا يعني اشتراط دراهم معدودة يأخذها رب المال .
قال ابن المنذر : أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على إبطال القراض (المضاربة) إذا شرط أحدهما أو كلاهما لنفسه دراهم معلومة ، وممن حفظنا ذلك عنه مالك والأوزاعي والشافعي , وأبو ثور وأصحاب الرأي " انتهى من "المغني" (5/23).
والذي يفهم من قولك : " أرباح على السهم الواحد من 2% إلى 2.5 %" أن الربح نسبة من رأس المال ، وهذا محرم قطعا ، وإذا أضفت إلى ذلك : ضمان رأس المال للمساهم ، كان العقد قرضا ربويا ، وليس استثمارا مشروعا .
فالواجب أن تتفق مع المساهم على نسبة معلومة من الأرباح ، كأن تقول : لك 20 % من الأرباح سنويا ، فتصفي حسابات الشركة في نهاية السنة لتعرف كم ربحت ، وتعطي المساهم 20% من هذه الأرباح .
ويجوز الاتفاق على أن تعطي المساهم كل شهر مبلغا من المال من هذه الأرباح (تحت الحساب) .
جاء في "المعايير الشرعية" ص 225 : " ويجوز تقسيم ما ظهر من ربح بين الطرفين تحت الحساب . ويُراجع ما دُفع مقدما تحت الحساب عند التنضيض الحقيقي أو الحكمي [والتنضيض هو تصفية الشركة بتحويل ممتلكاتها إلى نقود]" انتهى .وشددت لجنة الفتوى بالأزهر على أنه لا يجوز في المضاربة تحديد مبلغ معين مقطوع به لصاحب المال، والمشروع أن يحدد المضاربان نسبة من الربح كثلثه أو نصفه أو نحو ذلك مما يتفقان عليه تكون لرب المال والباقي للعامل، فإن لم يفعلا ذلك فسدت المضاربة، وانقلبت عند جمهور الفقهاء إلى إجارة فاسدة يستحق فيها صاحب المال كل الربح، ويستحق العامل أجرة مثله. قال الموصلي: "إذا فسدت المضاربة فهي إجارة فاسدة؛ لأنه عمل له بأجر مجهول فيستحق أجر مثله".