الأمثال الشعبية في الميزان

الأمثال الشعبية في الميزان توضيح مكانة الأمثال الشعبية في حياتنا الثقافية والاجتماعية ودورها الملحوظ في رقي المجتمع شاعر وباحث في التراث

السلام عليكمالأمثالُ الشَّعبِيَّةُ, وحِكاياتُها العَجِيبَة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ...
15/07/2026

السلام عليكم

الأمثالُ الشَّعبِيَّةُ, وحِكاياتُها العَجِيبَة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
- " اِكْفِي الْقِدْرِةْ عَلَى فُمَّهَا , تِطْلَعِ الْبتّ لُامَّهَا " .
• مَضْرِبُه : يُضرَبُ هذا المثلُ في التشابه الكبير بين البنت وأمها في العادات والتقاليد والأفكار والسلوكيات بدافع التربية والملازمة والاقتداء ، ولاسيما في المجتمع القروي قديمًا .
• حِكَايتُه : يُحكَى أن أحد صانعي القِدَرِ الفخارية التي يُسوَى فيها الفولُ المدمس كان يستعينُ بزوجته في حملها ، ونقلها من مكان إلى آخر حال صنعها ، وتجفيفها تحت الشمس ، وإنضاجها في النار ، وكانت هذه الزوجة تتسبب في سقوطها على الأرض ، وتحطيمها بشكل متكرر ، فلما ضاق بها الرجل انفصل عنها ، وطلقها ، ولم يكن له منها إلا بنتٌ واحدةٌ تبلغ من العمر خمس عشرة سنة .
- وفي يومٍ من الأيام احتاج الرجلُ لمن يساعده في نقل القِدر التي صنعها ، فاستعان بابنته هذه ، فقامت هي الأخرى باسقاطها ، وتحطيمها كما كان يحدث مع أمها من قبل ، فقال الرجلُ متحسرًا : " اِكْفِي الْقِدْرِةْ عَلَى فُمَّهَا تِطْلَعِ الْبِتِّ لُامَّهَا " ، فذهب ذلك مثلًا .
• وهناك رواية أخرى تعود إلى عصر الدولة العثمانية تقول : إن الفتيات كن ممنوعات من الصعود على أسطح المنازل حفاظًا على سمعتهن ، وكان ذلك قاصرًا على النساء المتزوجات فقط ، ويقال إن الأم كانت تصعد لتنشر الغسيل فوق سطح المنزل ، وعندما تحتاج إلى ابنتها تقوم بقلب القدرة على فمها فتحدث صوتًا مرتفعًا تسمعه الفتاة فتطلع إلى أمها ؛ فقالوا : " اِكْفِي الْقِدْرِةْ عَلَى فُمَّهَا تِطْلَعِ الْبِتِّ لُامَّهَا " ، وذهب ذلك مثلًا .
• وهناك قصة ثالثة تعود إلى امرأة كانت قلقة على مستقبل ابنتها ، فأرادت أن تعرف كل شيء عن حياتها قبل زواجها بفترة قصيرة ، وبالفعل ذهبت المرأة مصطحبة ابنتها إلى العرافة التي تعرف الطالع باستخدام الحصى والرمال والقدرة ، فوضعت العرافة الحصى داخل القدرة ، فقامت بقلبها على فمها ، فخرج منها حصوة كبيرة ، وأخرى صغيرة ، فقالت العرافة للمرأة : " إن ابنتك ستكون مثل أمها ولود ودود " ، وقالت : " اِقْلِبِ الْقِدْرِةْ عَلَى فُمَّهَا , تِطْلَعِ البِتِّ لُامَّهَا " ، فلما سمع الناس هذا القول ذهب بينهم مثلًا .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
- بقلمي : محمد عبد اللاه أحمد ( مصر – سوهاج ) .

السلام عليكمالأمثالُ الشَّعبِيَّةُ, وحِكاياتُها العَجِيبَة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ...
13/07/2026

السلام عليكم

الأمثالُ الشَّعبِيَّةُ, وحِكاياتُها العَجِيبَة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
3- " إِذَا كَانْ الْكَلَامْ مِنْ فَضَّةْ , فَالسُّكُوتْ مِنْ دَهَبْ " .
• مَضْرِبُه : يُضرَبُ هذا المثلُ في بيان أهمية السكوت في حياة الإنسان , وتفضيله على الكلام في كثير من الأمور .
• حِكَايتُه : يُحكَى أن رجلًا عجوزًا يعيش في بيته وحيدًا فريدًا لا يرافقه إلا الوحدة والمرض , فليس له أحد يستأنس به ويتحدث معه , وظل هكذا زمنًا طويلًا حتى ملَّ الحياة , ثم جاءته فكرة عظيمة ليتخلص بها من هذه الوحدة القاتلة , وهي أن يستأجر شخصًا ما يتحدث معه , ويحكي له الحكايات المسلية مقابل قدر من المال يعطيه له كلَّ يوم , وقد استقر العجوز على الشخص الذي يقوم بهذه المهمة , وفي صبيحة اليوم الأول من العمل جاءه الحكواتي - كما كان يطلق عليه - وأخذ يقصُّ عليه القصص والحكايات المسلية التي أعجبته كثيرًا , وفي نهاية اليوم أعطاه العجوز المقابل المتفق عليه , وفي اليوم الثاني جاء الرجل مبكرًا وأخذ يقص القصص , ويحكي الحكايات , وفي نهاية اليوم أعطاه العجوز المال المتفق عليه كذلك .
وبعد مرور الأيام شعر العجوز بالملل من الحكايات التي يحكيها الرجل عليه كل يوم حتى أنه طلب منه السكوت والصمت , وسوف يعطيه مقابل ذلك أكثر مما كان يعطيه على حديثه وحكاياته , وبالفعل التزم الرجل الصمت والسكوت حتى نهاية اليوم ولم يتحدث إلى العجوز مطلقًا , وقد أعطاه العجوز في نهاية اليوم مقابل ذلك أكثر مما كان يعطيه مقابل الكلام والحديث , فأخذ الرجل ينظر إلى الأموال التي حصل عليها مقابل سكوته عن الكلام, ويردد في نفسه قائلًا : " إِذَا كَانِ الْكَلَامْ مِنْ فَضَّةْ فَالسُّكُوتْ مِنْ دَهَبْ "، وقد سمع الناس ذلك, فأخذوا يرددونه في تعظيم السكوت وتفضيله على الكلام في كثير من المواقف حتى صار مثلًا .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
- بقلمي : محمد عبد اللاه أحمد ( مصر – سوهاج ) .

السلام عليكمالأمثالُ الشَّعبِيَّةُ, وحِكاياتُها العَجِيبَة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ...
09/07/2026

السلام عليكم

الأمثالُ الشَّعبِيَّةُ, وحِكاياتُها العَجِيبَة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
2- " اِبْنِ الْوِزّ عَوَّامْ " .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
• مَضْرِبُه : يُضرَبُ هذا المثلُ في مدح الابن والأب لما عندهما من مواهب مشتركة .
• حِكَايتُه : يُحكَى أن أوزة وضعت بيضتين وماتت ، فأخذ صاحب الأوزة هاتين البيضتين ووضعهما مع بيض دجاجة ترقد عليه لكي يفقس معًا ، وبعد فقس البيض عاشت الأوزتان مع الدجاج ، وفي يوم من الأيام اقتربت الدجاجة مع أبنائها من حوض للمياه ، فقفزت الأوزتان في المياه وأخذتا تعومان دون تدريب مسبق ، فقال صاحب الدجاجة متعجبًا : " اِبْنِ الْوِزِّ عَوَّامْ " ، فذهب ذلك مثلًا .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
- بقلمي : محمد عبد اللاه أحمد ( مصر – سوهاج ) .

السلام عليكمالأمثال الشعبية, وحكاياتها العجيبة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ...
07/07/2026

السلام عليكم

الأمثال الشعبية, وحكاياتها العجيبة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- آخِرْ خِدْمِةِ الْغُزْ عَلْقَةْ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
• مَضْربُه : يُضرَبُ هذا المثلُ في الخسة والظلم وسوء المعاملة ونكران الجميل .
• حِكَايتُه : يُحكَى أن أصل هذا المثل يعود إلى زمن الحروب والاحتلال والاستبداد ، وكلمة ( الغُزّ ) جاءت اختصارًا لكلمة : ( الأُوغُوز ) ، وهي قبيلة تركية كانت تساند (المماليك) وتعاونهم في الخراب والدمار ، فإذا ما حلوا بقرية أخرجوا أهلها وأجبروهم على العمل لديهم وفي خدمتهم دون مقابل ، ولم يقف الأمر إلى حد الخدمة والسخرة ، ولكنهم كانوا ينهبون منهم الطعام والشراب ظلمًا وعدوانًا ، وإذا ما انتهت إقامتهم بالقرية ، وعزموا على المغادرة كانوا يضربون الأهالي ، ويسيئون معاملاتهم كنوع من التجبر وفرض السيطرة ، فقال الناس متحسرين : " آخِرْ خِدْمِةِ الْغُزِّ عَلْقَةْ "، فذهب ذلك مثلًا .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
- بقلمي : محمد عبد اللاه أحمد ( مصر – سوهاج ) .

السلام عليكم #    الأمثال الشعبية من الخطأ إلى الصواب30- " رَاسْ بلَا كيفْ , تِسْتَاهَلْ ضَرْبِ السّيفْ " .• مَضْربُه : ...
30/06/2026

السلام عليكم
# الأمثال الشعبية من الخطأ إلى الصواب
30- " رَاسْ بلَا كيفْ , تِسْتَاهَلْ ضَرْبِ السّيفْ " .
• مَضْربُه : يُضرَبُ هذا المثل في الحث على تناول الخمور والمخدرات والترويج لها والتفاخر بها .
• مَا يُؤْخَذُ عَلَيْه : يُؤخَذُ على هذا المثل أنه ( مغلوط عقديًّا ) حيث يدعو إلى مخالفة الشريعة الإسلامية بارتكاب ما حرمه الله تحريمًا قطعيًا لا نقاش فيه ، وذلك هو الخمر تصنيعًا وترويجًا ، وبيعًا وشراءً وتناولًا : أكلًا أو شربًا أو شمًا ، كثيرًا أو قليلًا ، سائلةً أو جامدةً ، صفراءَ أو بيضاءَ أو حمراءَ ؛ فهي محرمةٌ بكل أشكالِها وألوانِها وأحجامِها وكمياتِها ، وذلك لما فيها من أضرارٍ بالغةٍ على الفردِ والمجتمع ؛ فالله تعالى يقول : " ياأيها الذين آمنوا إنما الخمر و الميسر و الأنصاب و الأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة و البغضاء في الخمر و الميسر و يصدكم عن ذكر الله و عن الصلاة فهل أنتم منتهون "( المائدة : .9-91 ) ، وقال الرسول – صلى الله عليه وسلم - : " ما أسكر كثيره فقليله حرام " ( رواه الترمذي ) ، وعن ابن عمر – رضي الله عنهما – قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " كل مسكر خمر وكل خمر حرام "
- والخمر- كما قال عمر بن الخطاب – رضي اله عنه - : " هي كل ما خامر العقل " أي غطاه وستره وأخرجه من طبيعته ، وقد قال ذلك في خطبة له أمام الصحابة ، ولم ينكر عليه أحد منهم أنها كذلك ، وهذا ما ينطبق على كل المخدرات كالحشيش والأفيون والكوكايين والهيرويين والشمبانيا والكونياك والبيرة والترامادول وغير ذلك من الأشياء التي تخامر العقل ، وتخرجه من طبيعته ، وتجعل الإنسان غير واع بنفسه ، أو غيره ، أو العالم المحيط به ؛ فيتصور الأشياء على غير ما هي عليه ، ولا يعرف حقه ، ولا واجبه ، ولا يدري أفعاله ، ولا يدرك أقواله ، ويصبح فاقد الأهلية ، منعدم الشخصية ، وقد يعرض نفسه ، وغيره للأخطار والأضرار ، والرسول – صلى الله عليه وسلم – يقول : " لا ضرر ولا ضرار " ، وقد تدفعه هذه المخدرات - التي لا تخرج عن كونها خمرًا ، وهي محرمة في الكتاب والسنة - إلى ارتكاب الحماقات ، والسقوط في الزلات ، وربما تدفعه إلى الهلاك والدمار بقتل النفس وقتل الغير ، وكلاهما محرم في الإسلام فالله تعالى يقول : " وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا " ( النساء : 29 ) و يقول عز و جل : " وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ " ( البقرة : 195 ) ويقول سبحانه : " مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا " ( المائدة : 32 ) .
- وليعلم بائعو المخدرات ، ومروجوها ، والمتناولون لها ، ومن يقومون بتصنيعها في الداخل ، أو جلبها من الخارج أن الله تعالى سيحاسبهم على ذلك حسابًا شديدًا في دنياهم ، وفي آخرتهم ، ولن ينجو أحد منهم من العقاب والعذاب ، فقد قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - : " لعن الله الخمر ، وشاربها ، وساقيها ، وبائعها ، ومبتاعها ، وعاصرها ، ومعتصرها ، وحاملها ، والمحمولة إليه ، وآكل ثمنها " ( رواه أبو داوود و ابن ماجة ) .
- وعن جابر – رضي الله عليه – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال : " إن على الله – عز وجل – عهدًا لمن يشرب المسكر.. أن يسقيه من طينة الخبال قالوا : يا رسول الله ... وما طينة الخبال ؟ قال : عرق أهل النار , أو عصارة أهل النار " ( رواه مسلم ) .
• وتصويب المثل أن نقول : " رَاسْ بلَا كيفْ مَرْفُوعَةْ شِتَا صيفْ " .
31- وكذلك قولُهم : " شَايّ مِنْ غيرْ سيجَارَةْ زَيّ الْفَلَّاْح مِنْ غيرْ حُمَارَةْ "
32- وقولُهم : " دُخَّانْ بلَا قَهْوَةْ ، سُلْطَانْ بلَا فَرْوَةْ " .
• والصوابُ أن نقول : " الكيفْ مِشْ دُخَّانْ ... دُخَّانْ يِرَبي الْوَجَايعْ "
" الكيفْ سَمْنِ وِدْهَانْ ... يحْيِيكْ لَوْ كُنْتِ ضَايعْ "
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
- بقلمي : محمد عبد اللاه أحمد ( مصر – سوهاج ) .

السلام عليكم  #    الأمثال الشعبية من الخطأ إلى الصواب  65- يخْلِقْ نَاسْ وِيتْحِفْهُمْ , وِيخْلِقْ نَاسْ وِيحْدِفْهُمْ ...
27/06/2026

السلام عليكم
# الأمثال الشعبية من الخطأ إلى الصواب
65- يخْلِقْ نَاسْ وِيتْحِفْهُمْ , وِيخْلِقْ نَاسْ وِيحْدِفْهُمْ :
• مَضْربُه : يُضرَبُ هذا المثلُ في تفاوت درجات الناس المادية والاجتماعية والسياسية واختلافها حيث يتنوعون بين فقراء وأغنياء , وبين بسطاء وعظماء , وبين قادة ومقودين , وبين رؤساء ومرؤوسين إلخ ... .
• مَا يُؤْخَذُ عَلَيْه : يُؤخذُ على هذا المثل أنه ( مغلوط عَقَدِيًّا ) فهو يتهم ربَّ العباد – حاشا لله - أنه يفرق بين عباده في العطايا والأرزاق حيث يعطي بعضهم من فضله أعظم العطايا وأغلاها , وكأنه يخصُّهُمْ من بين خلقِهِ - جلَّ جلالُه - بما يُشبِهُ التحفَ الثمينةَ النادرة , ويمنع بعضهم الآخر - سبحانه وتعالى - بشكل مطلق , وكأنهم أصبحوا في عالم الخلائق مُهمَلِينَ مُهَمَّشِينَ , وهذا الاعتقاد ليس صحيحًا على الإطلاق , ويدُلُّ على النظرةِ البشريةِ القاصرةِ عند أولئك القائلين بهذا المثل , ويدفعهم إلى الفسق والجحود بنعم الله , ثم يدخلهم النار , وليعاذ بالله .
- فالله تعالى يعطي كل إنسان ما يستحقه من العطايا , وما يناسبه من الهبات , وما يقدر عليه من النعم , فهو خالقه , وهو أعلم به وبحاجاته وقدراته وإمكاناته المادية والنفسية ؛ حيث يقول سبحانه وتعالى : " أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ " ( الملك : 14) , فهناك من الناس من إذا أصابه الغنى وكثرة المال طغى وبغى , وإذا أصابته القوة والمكانة تكبر وتجبر , وإذا ملك وتحكم لا يعفو ولا يرحم , فيمنع الله منه ذلك - رحمةً به ومحبةً له – ويعطيه غيرها من النعم والهبات , وهي عند الله كثيرة لا تعد ولا تحصى : فمنها الصحة والعافية , والأولاد , والزوجة الصالحة , وراحة البال , والرضا والقناعة , والستر , ومحبة الله تعالى , ومحبة الناس , والبركة في الرزق , والعلم , والمعرفة , والحكمة , وبر الأبناء , والقدرة على طاعة الله وعبادته , والشعور بالأمن والأمان , وحسن الخاتمة , وغير ذلك الكثير والكثير ...
- فإذا منعك الله تعالى المال فقد منحك الأولاد , وإذا منعك الأولاد فقد منحك الزوجة الصالحة , وإذا منعك المنصب الكبير فقد منحك العلم الوفير , وإذا منعك الصيت والشهرة فقد منحك الصحة والعافية , وإذا منعك الجاه والسلطان فقد منحك الرضا وراحة البال , وهكذا وهكذا ..........
- وعلى ذلك يكون الناس جميعًا قد خلقهم الله تعالى , وأعطى من الرزق ما يناسب كلًا منهم , وما يقدر عليه , وما يحتاج إليه حقًّا دون منقصة ولا مظلمة , فالله تعالى يقول : "وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا "( الكهف : 49) , ويقول سبحانه : " وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ " ( فصلت : 46 ) .
- وما على الإنسان إلا أن يفهم جيدًا أن العطاء من الله تعالى خير , وأن المنع منه – جل جلاله - كذلك خير , وقد يكون كلاهما ابتلاء , فقد يعطيك الله شيئًا من النعم تتمنى لو لم يكن هذا الشيء معك , وقد يمنعك شيئًا آخر تستقيم حياتك من غيره وتسعد لكونه ليس معك , فالله تعالى يقول : " فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ * وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ ( الفجر: 15– 16) , واستمع إلى الإمام أحمد بن عطاء الله السكندري – رحمه الله ورضي الله عنه - وهو يقول : " ربما أعطاك فمنعك , وربما منعك فأعطاك , إن فتح لك باب الفهم في المنع عاد المنع عين العطاء , إنما يؤلمك المنع لعدم فهمك عن الله فيه , ربما فتح لك باب الطاعة وما فتح لك باب القبول , وربما قضى عليك بالذنب فكان سببًا في الوصول "(40) ، ويقول الإمام الغزالي رحمه الله تعالى : " إذا رأيت الله يحبس عنك الدنيا , ويكثر عليك الشدائد والبلوى , فاعلم أنك عزيز عنده , وأنك عنده بمكان , وأنه يسلك بك طريق أوليائه وأصفيائه " .
- واختلاف الناس في العطايا الربانية والهبات الإلهية سنة الله في خلقه حيث نراه في الأشجار والثمار والجبال والأنهار والبحار والطيور والحيوانات وفي كل المخلوقات التي في الأرض والسماوات , فليس من المقبول والمعقول أن يكون الناس جميعًا متماثلين في المناصب والمكاسب والأفكار والأشكال والألوان والقدرات والإمكانات أو غير ذلك ؛ فلابد أن يكون الاختلاف بين الناس محقَقًا في كلِّ شيء حتى يتحقق التكافل الاجتماعي بينهم , ويسعى كلٌّ منهم في خدمة الآخرين بما وهبه الله تعالى من نعمة , وما منحه من رزق ؛ فيصبح الجميع وكأنهم شخص واحد , فالأغنياء , والفقراء , والأطباء , والمعلمون , والمهندسون , والصناع , والتجار , والفلاحون , والجنود , وعمال النظافة , وغيرهم من فئات المجتمع المختلفة كلُّ واحدٍ منهم يتكاتفُ مع الآخرين حوله , فيعطي لهم ما يقدر عليه من أمور , ويأخذ منهم ما يحتاج إليه من أمور تحت مسمى ( الحقوق والواجبات ) ؛ فالله تعالى يقول : " نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ " ( الزخرف : 32 ) .
ولك أن تتخيل أن الناس جميعًا – فقط - أغنياء أو أطباء أو مهندسون أو معلمون أو فلاحون أو حرفيون أو جنود أو غير ذلك من فئات المجتمع المختلفة ... فمن يخدم من ؟ ! ومن يسعى في مصلحة من ؟! , ومن يدافع عن من ؟ ! ، ومن يعالج من ؟ ! , فالطبيب – مثلًا – يحتاج إلى من يعلم أولاده , ومن يدافع عن وطنه الذي ينتمي إليه ويعيش فيه ، ومن ينتج له ما يأكل من الطيبات , ومن يُنشِأ له ما يبيت فيه ويسكن , ومن يُخلِّص مجتمعَه من القمامة وما يترتب عليها من أضرار , ومن يخترع له الأدوات والوسائل والأشياء التي يحتاج إليها في مسيرة الحياة , ومن يصنع له هذه الأشياء , ومن يأتي له بها , ومن يوجهه توجيهًا صحيحًا إلى معرفة الله تعالى وأسباب الفوز بنعيمه في الدنيا والآخرة .. أي أنه في حاجة ضرورية وملحة إلى المعلم , والجندي , والمزارع , والمهندس , وعامل البناء , وعامل النظافة , والمخترع , والصانع , والتاجر , ورجل الدين , وغير هؤلاء ......... , وكذلك كل واحد من هؤلاء يحتاج بعضهم إلى بعض؛ فالله تعالى يقول : " وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ ( البقرة : 251 ) , وعن أبي موسى الأشعري – رضي الله عنه – قال : قال الرسول – صلى الله عليه وسلم - : " المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشدُّ بعضُه بعضًا " وشبَّكَ بين أصابعه ( أخرجه البخاري ومسلم ) , ويقول الشاعر :
الناسُ للناسِ في بدوٍ وحاضرةٍ ** بعضٌ لبعضٍ وإن لم يشعروا خدمُ
- وبهذه النعم الكثيرة المتنوعة المنتشرة التي مَنَّ اللهُ بها على الناس يكون الناس كلهم قد أخذوا - من الله تعالى – أرزاقهم وأنصبتهم في الحياة الدنيا كاملة غير منقوصة عسى أن تنفعهم في الحياة الآخرة إن شاء الله , ولا يتحقق ذلك إلا بالإيمان الثابت والعمل الصالح .
• وتصويبُ هذا المثلِ أن نقول : " يِخْلِقْ نَاسْ وِيِتْحِفْهُمْ , وِيخْلِقْ نَاسْ وِيِنْصِفْهُمْ " , أي يخلُقُ الناسَ , ثم يرزُقُ بعضَهم أرزاقًا عظيمةً كبرى , ويرزُقُ بعضَهم الآخَرَ أرزاقًا عظيمةً أخرى , فتتعدد الأرزاقُ المقدرةُ الجليلةُ بتعدد المرزوقين بها , وتتنوعُ بتنوعِهم ؛ حتى يُصبِحَ الجميعُ تحتَ سحائبِ الأرزاق متنعمين سعداء متساوين في العطاء .
66- وكذلك قولُهم : " خَلَقْ نَاسْ وِسَبَّبْهُمْ , وِخَلَقْ نَاسْ وِكَبَّبْهُمْ " , أي خلق بعضَهم , وهيَّأَ لهم – سبحانه وتعالى – أسبابَ الرزق الوفير , والخير الغزير , وخلق البعضَ الآخر , وجعلهم كالكرات المستديرة التي يُرمَى بها إهمالاً لشأنهم , وتهميشًا لشخصهم .
- وتصويبُهُ أن نقول : " خَلَقْ نَاسْ وِسَبَّبْهُمْ , وخَلَقْ نَاسْ وِحَبَّبْهُمْ " , أي خلق بعضَهم وهيَّأَ لهم – سبحانه وتعالى – أسبابَ الرزق الوفير , والخير الغزير , وخلق البعض الآخر , وجعلهم مَحبُوبينَ مُحَبَّبِينَ راضِينَ بأنفسهم مَرضِيِّينَ لدى غيرهم ؛ حتى أصبح جميعُهم غارقين في نعم الله تعالى وفضله , كلٌ حَسَبَ سعيِهِ المُقَدَّر , ورزقِهِ المُسَطَّر .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
- بقلمي : محمد عبد اللاه أحمد ( مصر – سوهاج ) .

السلام عليكم  #    الأمثال الشعبية من الخطأ إلى الصواب  - " يدِّي الْحَلَقْ لِلِّي مِنْ غِيرْ وِدَانْ , وِالْلَّحْمَةْ ل...
24/06/2026

السلام عليكم
# الأمثال الشعبية من الخطأ إلى الصواب
- " يدِّي الْحَلَقْ لِلِّي مِنْ غِيرْ وِدَانْ , وِالْلَّحْمَةْ لِلِّي مِنْ غِيرْ اسْنَانْ "
• مَضْربُه : يُضربُ هذا المثلُ في امتلاك شخصٍ ما شيئًا– حسب الرؤية البشرية القاصرة – لا يستحقه ولا يناسبه بل يستحقه غيره من الناس قد يكون المتكلم بهذا المثل .
• مَا يُؤْخَذُ عَلَيْه : يُؤخذُ على هذا المثل أنه ( مغلوط عقديًّا ) حيث يتهم الله – عز وجل – بعدم التمييز والعدل بين الناس – حاشا لله – ويدل على عدم الرضا بقضاء الله وقدره ، وفيه اعتراض على ما يقسمه الله تعالى للإنسان من أرزاق ونِعَم ، ويرى القائلون به أنهم ـأحق من غيرهم بهذه الأرزاق ، وتلك النعم , دون أن يعلموا أن الله تعالى أعلم بمواقع فضله ، وأن أفعاله – سبحانه – كلها حكمة , ومصلحة , ورحمة , وعدل ، وأن أرزاقه كثيرة ، ونعمه وفيرة , لا تخضع لعدّ ، ولا يحتويها إحصاء ، فالمال رزق ، والصحة والعافية رزق ، والأبناء البارون رزق ، والزوجة الصالحة رزق , والسِتر رزق ، والعلم رزق ، والحكمة رزق ، وراحة البال رزق ، وحب الناس رزق ، والأمن والأمان رزق , وانشراح الصدر رزق , وتيسير الأمور رزق , وحسن الخاتمة رزق , وهكذا ... .
- فإذا أعطى الله إنسانًا رزقًا أعطى غيره رزقًا آخر ، وإذا حجب عنه نعمة متَّعَهُ بنعمةٍ أخرى حتى يأخذَ كلُ إنسانٍ حظَه من العطايا ، ونصيبَه من البلايا ، ويُصبِحَ الجميعُ في المقدرات سواء ؛ فالله تعالى يقول : " نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ " ( الزخرف : 32 ) ويقول سبحانه : " وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ " ( فصلت : 46 ) , ويقول جل جلاله : " وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا "( الكهف : 49) .
• وتصويبُ المثل أن نقول : " يِدِي الْحَلَقْ لِمَنْ شَاءَ مِنْ العِبَادْ , وَاللَّحْمَةْ لِمَنْ قَضَى لَهُ وَأَرَادْ " .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
- بقلمي : محمد عبد اللاه أحمد ( مصر – سوهاج ) .

السلام عليكم  #    الأمثال الشعبية من الخطأ إلى الصواب  62- " يَا مِسْتَعْجلْ , عَطَّلَكْ اللهْ " : • مَضْربُه : يُضربُ ...
21/06/2026

السلام عليكم
# الأمثال الشعبية من الخطأ إلى الصواب
62- " يَا مِسْتَعْجلْ , عَطَّلَكْ اللهْ " :
• مَضْربُه : يُضربُ هذا المثلُ في تعطيل ما يسعى الإنسان إلى إنجازه بسرعة وفي أقل وقت
- مَا يُؤْخَذُ عَلَيْه : يُؤخذُ على هذا المثل أنه ( مغلوط عقديًّا ) حيث ينسب تعطيل مصالح الإنسان ، وحاجاته التي يسعى إلى إنجازها على وجه السرعة إلى الله – عز وجل – حاشا لله – فالله تعالى لا يريد لأحد من خلقه تعطيلًا ، ولا تنكيلًا ، ولا يريد له شرًا ولا ضررًا ، فهو خالقه ، وصانعه ، ومسويه في أحسن صورة ، وهو سبحانه أحن وأرحم به من الأم بولدها ، يحبه ويحب له الخير ، وييسر له السبل ، ويرزقه من حيث لا يحتسب ، ويفتح له أبواب الهدى ، ويدعوه إلى طاعته إذا عصى حتى لا يمسه العذاب ، وإذا تراجع عن معصيته , ورجع إليه , وتاب ؛ تقبل توبته وغفر له وأثابه عظيم الثواب ، ثم يعطيه من الخير حتى يرضى ، فيعينه إذا استعان به ، ويقبله إذا سعى إليه ، وينصره إذا استنصره ، ويغفر له إذا استغفره ، ويجيبه إذا دعاه ، ويشفيه إذا مرض ، ويطعمه إذا جاع ، ويؤمنه إذا خاف ، ويعيذه إذا استعاذ به , وهكذا يستمر العطاء الذي لا ينقطع ، وتتوالى النعم التي لا تحصى إلى يوم القيامة ؛ فالله تعالى يقول : " الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ * وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ * وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ * رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ * " ( الشعراء : 78 – 83 ) ، ويقول - عز وجل - : " فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَٰذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ * " ( قريش : 3-4 ) ، ويقول الرسول : – صلى الله عليه وسلم - : " إن الله تعالى يبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل ويبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار حتى تطلع الشمس من مغربها " ( رواه مسلم ) ، وقال – صلى الله عليه وسلم - لأصحابه وهو يشير إلى امرأة ترضع ولدها : " أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار ؟ قالوا : لا والله وهي تقدر على أن تطرحه , فقال الرسول – صلى الله عليه وسلم - : " لله أرحمُ بعباده من هذه بولدها " ( رواه البخاري ومسلم ) .
- فكيف الذي يهدي ، ويطعم ، ويسقي ، ويشفي ، ويغفر ، ويؤمِّن ، ويتوب ، ويرحم يعطل ؟ - كيف يعطل وهو الرحمن الرحيم ؟ إنه – سبحانه وتعالى – ليس كذلك ، ولا يجوز لأحد من خلقه أن ينسب إليه ذلك ، ولا مثل ذلك لأنه الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون .
- فممن إذن يكونُ التعطيل ؟ ، ومن يدفع الإنسانَ إلى التعجيل ؟ ، وماذا عن التمهل والتأني في حياة الإنسان ؟ ، فإذا ما تحلى الإنسان بالتأني ، وتجمل بالتمهل والتروي كان ذلك من الله – عز وجل ، وإذا غالبته العجلة والتعجل ، ولازمته السرعة والتسرع ، فليس ذلك من الشيطان ببعيد ؛ فالرسول – صلى الله عليه وسلم – يقول : " التأني من الله والعجلة من الشيطان " .
- وإذا كان الله قد خلق الإنسان في عجل ، فقد منحه العقل ، ورزقه البصيرة ، وأودعه الفؤاد ، وما عليه بعد ذلك إلا أن يعمل العقل ، ويطلق الفكر ، ويلتزم التأني في القول والفعل ، فلا يندفع ، ولا يتسرع حتى يحقق أهدافه ، وينجز أعماله دون تعطيل أو تضليل .
- فكم من إنسانٍ أَهْدَرَ مالَه ، وشَوَّهَ حالَه ، لأنه تسرَّعَ وتعجَّلَ ، وكم من إنسانٍ زَلَّلَ الصعوبات ، وحَقَّقَ المعجزات ، لأنه تمهَّل وتأنَّى ، ولذلك قالوا : " في التأني السلامة وفي العجلة الندامة " ، وكذلك قالوا : " من تأنَّى نال ما تمنَّى " .
- فالتأني يعطي للإنسان الفرصة كاملة في التفكر والتدبر عند معالجة الأمور ، فيجعله ينجز الأعمال ، ويحفظ الأموال ، ويصلح الأحوال في بساطة وهدوء ، أما التعجل فيلقي في قلبه جفاوة ، وفي عقله غباوة ، وعلى عينيه غشاوة ، فتلاحقه الأخطاء ، وتحاصره الظلماء ، ويلازمه التضليل ، ويؤخره التعطيل .
• وتصويب المثل أن نقول : " يا مِسْتَعْجلْ عَطَّلَكْ جَهْلَكْ " , أو نقول : " العَجَلَة عَطَلَة " كما يقولون .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
- بقلمي : محمد عبد اللاه أحمد ( مصر – سوهاج ) .

السلام عليكم  #    الأمثال الشعبية من الخطأ إلى الصواب  - " الهَدِيَّةْ لَا تُهْدَى , وَلَا تُبَاعْ " :- مَضْربُه : يُضر...
17/06/2026

السلام عليكم
# الأمثال الشعبية من الخطأ إلى الصواب
- " الهَدِيَّةْ لَا تُهْدَى , وَلَا تُبَاعْ " :
- مَضْربُه : يُضربُ هذا المثلُ في رغبة من أهديت إليه هدية في التصرف فيها .
- مَا يُؤْخَذُ عَلَيْه : يُؤخذُ على هذا المثل أنه ( مغلوط عَقَدِيًّا ) لأنه قول باطل وغير صحيح ومخالف للشرع ، فالهدية في الشرع هي تمليك بغير عوض ، وبلا مقابل ، فإذا قبل المُهدَى إليه الهدية امتلكها ، وله أن يتصرف فيها كيف يشاء سواء بالبيع ، أو بالإهداء .
فقد ورد عن علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – : أن أكيدر دومة ، وهو دومة بن عبد الملك الكندي أهدى إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – ثوب حرير فأعطاه عليًا ، فقال له : " شققه خُمُرًا بين الفواطم " ( رواه البخاري ومسلم) ، والفواطم هن : فاطمة بنت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وفاطمة بنت حمزة بن عبد المطلب ، وفاطمة بنت أسد أم علي بن أبي طالب ، وقد ورد كذلك عن عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما – أنه قال : " كنا مع النبي – صلى الله عليه وسلم – في سفرٍ ، فكنت على بكرٍ صعبٍ لعمر ، فكان يغلبني ، فيتقدم أمام القوم ، فيزجره عمر، ويرده ، فقال النبي – صلى الله عليه وسلم – لعمر : " بعنيه " ، قال : " هو لك يا رسول الله " ، قال : " بِعنِيه " ، فباعَهُ من رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فقال النبي – صلى الله عليه وسلم - : " هو لك يا عبدالله ابن عمر تصنع به ما شئت " ( رواه البخاري ) .
- وهذا يدلُّ على أن المُهدَى إليه له كاملُ التصرف في هديته بالبيع أو الإهداء أو التبرع أو غير ذلك من التصرفات المشروعة ، وعليه لا يجوز أن نمنع ، أو نحرم أمرًا لم يحرمه الشرع ، بل فعله أفضل الخلق عليه الصلاة والسلام .
أما من قال بأن هذا المثل حديث شريف فإن قولَه مردودٌ عليه ، فهو ليس بحديثٍ ، أو أثرٍ عن صحابي ، أو قولٍ لعالم يعتدُّ بقوله .
- وتصويب المثل أن نقول : - " الهَدِيَّةْ تُهْدَى , وتُبَاعْ " .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
- بقلمي : محمد عبد اللاه أحمد ( مصر – سوهاج ) .

السلام عليكم  #    الأمثال الشعبية من الخطأ إلى الصواب 60- " النَّبي وَصَّى عَلَى سَابعْ جَارْ " :• مَضْربُه : يُضربُ هذ...
13/06/2026

السلام عليكم
# الأمثال الشعبية من الخطأ إلى الصواب
60- " النَّبي وَصَّى عَلَى سَابعْ جَارْ " :
• مَضْربُه : يُضربُ هذا المثلُ في الحث على التكاتف الاجتماعي وحسن معاملة الجيران ومساعدة جيران الجيران .
• مَا يُؤْخَذُ عَلَيْه : يُؤخذُ على هذا المثل أنه ( مغلوط عَقَدِيًّا ) حيث ورد فيه تحديد الجار السابع في التوصية بالجار وهو ليس حديثًا نبويًا كما يدعي بعض الناس ؛ فقد قال غير واحد من العلماء : لا يثبت في تحديد الجار حديث ، وقال الشيخ الحلبي – رحمه الله - : " وهذا لا أصل له ، وإنما يدور على ألسنة العامة ؛ فالوصاة بالجار ثابتة لكن تحديد السابع منها لا أصل له مرفوعًا والله أعلم " .
- وقال آخرون : " أما قول الناس : إن النبي – صلى الله عليه وسلم – أوصى على سابع جار لم أره منسوبًا إلى الرسول – صلى الله عليه وسلم – وهو من مبالغة الناس ، واستعمالهم عدد السبع ، وعدد السبعين كثيرًا في المبالغة ، وقد رُوِيَت بعضُ الأحاديث التي تحدد أربعين جارًا في كل جهة ، أو في الجهات الأربع ، وأفتى العلماء بضعفها ، فقال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 446 ) : " وكل ما جاء تحديده عنه - صلى الله عليه وسلم - بأربعين ضعيف لا يصح ، فالظاهر أن الصواب تحديده بالعُرف والله تعالى أعلى وأعلم .
- ومعنى ذلك أن الجيرة قد تمتد ، فتشمل بلدًا بأكمله حتى يصبح كل من في هذا البلد جارًا له حقوق الجوار التي دعا إليها الإسلام في أوامره ، ونواهيه ، والتي من شأنها إرساء القواعد الأساسية لبناء المجتمع المسلم المتماسك القادر على مواجهة التحديات المحلية ، والدولية ، والعالمية .
- ومن تلك الحقوق أن يحب له ما يحب لنفسه ، ويتعاون معه في السراء والضراء ، ويحترمه في السر والعلن ، ويحسن معاملته ، ويتصدق عليه ، ويصدق معه ، ويحافظ على نفسه وعرضه وماله ، ويدافع عنه ، ويقف معه في الشدائد ، ويمد له يد العون عند الحاجة , ويقبل عليه بكل معاني التراحم والتواد والتعاطف ؛ فالله تعالى يقول : " واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا وبالوالدين إحسانًا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم " ( النساء : 36 ) ، وقال الرسول – صلى الله عليه وسلم – مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه " ( رواه البخاري ) ، وقال عليه السلام : " والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد حتى يحب لجاره – أو قال لأخيه – ما يحب لنفسه " ( رواه مسلم ) وقال : " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره " ( رواه البخاري ) .
- والجار : هو من جاور في المسكن ، أو المتجر ، أو المصنع ، أو الحقل ، أو حلقة الدرس ، أو الفصل ، وفي أي مكان يطول به زمن الجوار .
• وتصويب المثل أن نقول : " النَّبي وَصَّى عَلَى أَيِّ جَارْ " .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
- بقلمي : محمد عبد اللاه أحمد ( مصر – سوهاج ) .

Address

مصر
Sohag

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when الأمثال الشعبية في الميزان posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Share

Category